دخول الأعضاء
الإسم: الكلمة السرية:
هل نسيت الكلمة السرية؟ أضغط هنا..


 
sport
servers


المنتدى الإسلامي العام

الغرام المستحيل
2014/10/20 - 22:26

بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم ورحمة الله

 

إنّ حوادث الطرقات وما تسبّبه السيارات والشاحنات في بلادنا، ظاهرة تستدعي الإسهام من الجميع للتّقليل من انتشارها وتفشّيها، فإنّ نتائج هذه الآفة القاتمة أتت على الأخضر واليابس، ولم تُصب الجاني والمجني عليه فحسب، بل أصابت القريب والبعيد والمذنب والبريء.

نتائج حوادث المرور إذا بدأنا بها لا تقتصر على عدد القتلى، وإنّما هي متجاوزة إلى أبعد حد، فأهمها الاستهانة بالنّفس البشرية وبالرّوح الآدمية، وهذا قمّة المفاسد، ولذلك يُقتل النّاس فُرادى وبالجُملة. وكثرة المصابين وأصحاب الجراح النّفسية والبدنية المستدامة، وبالتّالي يتزايد عدد المُعاقين والعاجزين، ويتزايد أيضًا عدد المفجوعين من الأرامل والأيتام، وهذا ممّا يخفى على الجُناة. إلى جانب الخسائر المالية للأفراد والاقتصاد، فهلاك السيارات هلاك للمال، وخسارة للمكتسبات، ناهيك عن تكاليف العلاج والتعويضات.

كما أنّ لحوادث السير آثار على المستشفيات، حيث تمتلئ بالمصابين وتُعلن فيها الطوارئ، فتكثر الطلبات وتقلّ الخدمات، ويصير جميع المرضى في ضيق وزحام وتأخير علاج.

ومن آثار الحوادث عبر الطّرقات ما تُخلّفه من ندم وحسرة وخوف وأمراض نفسية كثيرة عند من فقد أهله أو سلِم في نفسه.. وغير هذا كثير. وإذا تحدثنا عن حوادث الطّرق فلابدّ من ذكر الأسباب حتّى نتبيّن طرق الوقاية،

فمن أهمّ أسباب الموت عبر الطّرقات عدم احترام إشارات الطرق وقوانين السّير، وكذا بعض الأخطاء التقنية كانعدام الإنارة وتراجع الصّيانة، وهذا معلوم، لكن الأسباب الّتي يتحاشى النّاس ذِكرها أو يجهلونها فهي المخدّرات والمسكّرات وحبوب الهلوسة، إذ من المعلوم أنّ المخدّرات منتشرة بقوة بين الأوساط، ومن يُلاحظ قيادة بعض النّاس لسياراتهم ينفي تمامًا أنّه في كامل قواه العقلية. ومن الأسباب الّتي تزيد من كثرة الحوادث النّظرة السّيّئة للتّأمين، فما إن دخل التأمين الشّامل حتّى صار بعض النّاس لا يُبالي ما دامت سيارته مُؤَمّنة، فهو يرى أنّه لا يتضرّر ماليًا من الحوادث، فلو فقدها فإنّه يُعوّض تعويضًا كاملًا.

وكذلك إذا لم تكن العربة أو الشّاحنة ملكًا لسائقها فلا تسأل عمّا سيُحدثه من أضرار، ولذلك تجد كثيرًا من الحوادث يتسبّب فيها غير مالكي العربات، فتجد سائقَ الشّاحنة الّتي هي ملك لمؤسسة عمومية أو خاصة يُهدّد غيره في الطّريق بالمهاجمة إن لم يُفسح له المجال، وكذلك الشّأن مع من يُؤجِر سيارة نفعية، فإنّه لا يُبالي بل يريد أن يستعملها في أقصى طاقاتها ما دامت مؤجّرة. وما زاد من خطورة السّير على الطّريق اقتناء كثير من الشّباب سيارات وشاحنات عن طريق القروض، فلا يشعرون بمسؤولياتهم المالية ولا الأخلاقية، ولذلك نرى على جوانب الطّرق العربات الجديدة والسيارات الّتي لم تُرقم بعد مُنقلبة على جوانب الطّرق، ومن الأسباب أيضًا الفساد الّذي دبّ في بعض القلوب، حيث تجد بعض السّائقين يُبالغ في السّرعة مُهدّدًا كلّ مَن كان في طريقه، يَحسب أنَّ الطّريق له وحده، وبعضهم يستعلي على غيره أن كسب سيارة فخمة فلا يقيم لأحد حُرمة ولا اعتبارًا ويرى الأولوية لنفسه دون غيره، فالتّكبّر والخُيلاء والعُجب سبب مصرع النّاس قديمًا وحديثًا.

ومن أهم الأسباب أيضًا الرّشوة الّتي ما دخلت مجالًا إلّا أفسدته، فلا تجد القوانين تُطبق إلّا على ضعاف النّاس، أمّا أصحاب النّفوذ والمستندين إلى المسؤولين فلا يطالهم عقاب، ولا يردعهم قانون.

وتبقى أهم الحلول العملية هو تفعيل دور أجهزة التّصوير والمراقبة المنتشرة على الطّرق، وذلك لمعاقبة مَن قد يتسبّب في الحادث قبل وقوعه، فعندما تلتقط العدسات المتهوّرين في الطرق والمتلاعبين بالسّيارات المهدّدين لغيرهم، ينبغي توقيفهم على الفور، قبل أن يتسبّبوا في الحوادث، وإلّا فما فائدة كلّ هذه التكنولوجيا؟ أمّا من الناحية التربوية والأخلاقية؛ فإنّ المسلم يضبطه الدّين، وتحكمه العقيدة والشّريعة، فلابدّ من العلم أنّ مثل هذه الحوادث لها آثار شرعية، ولها تبعات على ذمّة المتسبّب، تتبعه إلى يوم القيامة، فلابدّ من الحذر واجتناب مسبّباتها، وها نحن نذكر أهمها دون أن نقصد أنّه الحُكم الشّرعي لها، فمثلاً إذا تسبّب شخص في حادث يُقتل فيه طفل أو امرأة أو رجل، فإنّه تجب الدية، ويجب إعتاق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، قال تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}.

وقال فيمن لم يجد رقبة ليعتقها: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ}، فالدية ثابتة لأهل القتيل إلّا أن يتنازلوا، والعتق أو الصّيام حق لله لا يُسقطه أهل القتيل ولا غيرهم، ومن تسبب في قتل اثنين فإنّ عليه ضعف ما ذُكر، ديتين وصيام أربعة أشهر، وإنّ كثيرًا من النّاس مَن يظنّ أنّ الضمان والتّأمين هو من يُعوّض عن القتل، وهذا ما جعلنا نصل إلى هذا الحال، وهذا من جهل الأفراد والمؤسّسات وحتّى العائلات، إذ إنّ الدية مع ارتفاع قيمتها إذا لم يستطع المتسبّب دفعها فإنّها تجب على عشيرة القاتل وأقربائه. قال ابن قدامة رحمه الله: [ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أنّ دية الخطأ على العاقلة، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قضى بدية الخطأ على العاقلة.. وفيه تنبيه على أنّ العاقلة تحمل دية الخطأ].

وإذا تأمّلنا هذا الحكم وجدنا أنّ هذا حافزًا للأسرة حتّى تمنع أبناءها من التهوّر فيكلّفونهم الدية، ووجدنا أنّ الحكمة من وراء ذلك أن تتحمّل الأسرة مسؤولية تأديب مَن لا يشعر بحقّ الغير في الحياة.

وفي الأخير لنا أن نتساءل: هل حقًّا أنّ حوادث القتل في الطّرقات إنّما هي أخطاء؟ أم أنّ كلّ حادث وراءه حديث؟ أم أنّ مَن تعمّد مخالفة الإشارات ليس بقاتل عن خطأ؟ إنّ نظام المرور إنّما وُضع للتّقليل من الحوادث وحفظ الأرواح والممتلكات، والعقل يُثبت أنّ السرعة خارج المدينة لا ينبغي أن تكون كذالك بين النّاس والمارة، وأنّ السّير بلا أضواء في اللّيل خطر على السّائق والرّاجلين، فإذا تعمّد المرء مخالفة ما اتّفق عليه المسلمون مِن أنّ مَن يحترم نظام السّير تُعطى له رُخصة ويُسمح له بقيادة السّيارة، ومَن لا يحترم لا تُعطى ولا يُسمح له، فإذا تجرّأ أحدهم القيادة من غير رخصة فإنّه يدخل في دائرة العمد والإصرار وخيانة ما اتّفق عليه المسلمون. * -

المصدر

الجزائر: الشيخ بشير شارف
إمام مسجد الرّحمان - براقي

  2014/12/12 - 19:20
تاج النساء
بارك الله فيك وجزاك خيرا

المنتدى الإسلامي العام
منتديات ستار مسافر
www.starmusafer.com
  © 2015-2016 Rachid Lamari
Sec & Dev
هذا الموقع يستخدم برنامج
Arab-Forums 0.3
© Issam Nedjar