أرشيف: الأدب و الشعر أرشيف: الأدب و الشعر partager
أضف موضوع جديد
موضوع جديد
جهز الموضوع للطباعة
طباعة
إذهب الى منتدى:
 هذا الموضوع مقفول ولا يمكنك الرد عليه.  ~~~ {{ الامير السعيد~~~}}
الأميرة الحسناء
16:46 - 23/04/2011 معلومات عن العضو  

 

هناك على مرتفع يطل على المدينة ، قام تمثال ، كان الناس يسمونه >> الأمير السعيد << .كان التمثال منتصبا على عمود شاهق،تكسوه أوراق رقيقة من الذهب الفاخر،و عيناه مصنوعتان من ياقوتتين براقتين،وعلى مقبض سيفه  عقيقه حمراء كبيرة متألقة و منظره يستهوي الناس بجماله وحسنه .

هذه أم تقول لابنها الصغير الذي يبكي : (( لم لا تكون مبتسما كالأمير السعيد ؟وذلك رجل يحملق في التمثال البديع و يتمتم : (( يسرني ان انظر إليه ، ما أجمل ابتسامته ! انه أمير سعيد حقا )) و هؤلاء أطفال يغادرون المدرسة بوزراتهم الزرقاء ، يتأبطون محافظهم، يقفون تحت عمود التمثال ، يتطلعون اليه ويقولون L(  هنيئا له ! انه يطل على المدينة بأسرها ))

في إحدى الليالي حلق في سماء المدينة خطاف صغير و كانت الخطاطيف من أصدقائه قد طارت مهاجرة إلى مكان دافئ ، خوفا من البرد القارس،وعواصف الثلج التي يأتي  بها فصل الشتاء.لم بهاجر هذا الخطاف الصغير لأنه كان قد تعرف قصبة خضراء طويلة مستقيمة في الفضاء فأعجبه منظرها و لم يرد ان يبتعد عنها .

وبعد مهاجرة أصحابه الخطاطيف ،شعر الخطاف الصغير بالوحشة و ظل يطير وحده طيلة النهار .وحين خيم الليل كان قد وصل إلى المدينة و هناك رأى التمثال على العمود الشاهق فوق المرتفع فصاح قائلا :>> سأبيت هناك انه موقع جميل و به كثير من الهواء النقي << و حط بين قدمي الأمير السعيد ثم قال في صوت رخيم و هو يلتفت حوله :{{ سأنام في حجرة ذهبية ؟}}

تأهب الخطاف للنعاس و بينما هو يضع رأسه تحت جناحه سقطت عليه قطرة كبيرة فصاح قائلا {{ ان هذا لشيء عجيب فليس في السماء سحابة واحدة }}وقبل ان يفتح جناحيه ليطير سقطت عليه قطرة أخرى فرفع نظره إلى أعلى فرأى....ترى ماذا رأى ؟؟؟ لقد كانت عينا الأمير السعيد مترقرقتين بالدموع و كانت الدموع تسيل  على خديه الذهبيتين .

قال له الخطاف الصغير :{{ من أنت ؟}}

-                     رد عليه التمثال :{{ أنا الأمير السعيد }}

-                     {{لماذا تبكي ؟ لقد بللتني  }}

-                     أيهمك ان تعرف لماذا ابكي ؟

-                     نعم يهمني جدا

قال الأمير السعيد  بنغمة موسيقية خافتة : اسمع أيها الخطاف الصغير هناك على مسافة بعيدة في شارع صغير بيت منعزل إحدى نوافذه مفتوحة و من خلالها استطيع ان أرى امرأة جالسة إلى نضد وجهها نحيل منهوك.وفي زاوية الحجرة سرير يرقد ابنها الصغير عليه ،وبه حمى و هو يشتهي الفواكه ولكن أمه لا تملك شيئا تقدمه إليه سوى ماء النهر،و الطفل من اجل ذلك يبكي ،أفلا تأخذ إليها أيها الخطاف الصغير،العقيقة من مقبض سيفي ؟ فقدماي  مثبتتان ولا استطيع حراكا.

التقط الخطاف العقيقة  الكبيرة من سيف الأمير و طار بها في منقاره فوق سطوح المدينة،حتى وصل إلى البيت الفقير،وبعد ذلك بدا يحوم برفق حول سرير الغلام المريض مرفرفا بجناحيه كأنه يحييه.

عاد الخطاف الصغير إلى الأمير السعيد ،فقال له الأمير{{ يا أيها الخطاف الصغير،هناك على مسافة بعيدة في الناحية الأخرى من المدينة ،أشاهد شابا في حجرة على سطح المنزل،وهو منكب على مكتب تغطيه الأوراق ، يحاول إكمال قصة مسرحية ولكن شدة البرد تحول بينه وبين متابعة الكتابة،فليس في موقده نار،وقد خارت قواه من شدة الجوع...وا حسرتاه ! ليس لدي الآن عقيق ، وكل ما بقي لي هو عيناي و هما مصنوعتان من ياقوت ازرق نادر الوجود،فانقر أيها الخطاف الصغير إحدى عيني و اذهب إليه .}}

نقر الخطاف إحدى عيني الأمير و طار بها إلى غرفة ذلك الطالب و دخلها من كوة في السقف ، وكان الطالب قد امسك رأسه بين يديه ، فلما حرك رأسه و قع بصره على الياقوتة الجميلة فوق مكتبه .

عاد الخطاف إلى الأمير السعيد،فقال له الأمير{{ أيها الخطاف الصغير: ان في الساحة تحتنا بنتا صغيرة تبيع أعواد الكبريت ، وقد وقع كبريتها في مجرى ماء بجانب الرصيف ، فابتل و لحقه التلف و سيضربها أبوها ان هي عادت إلى البيت من غير نقود،إنها الآن تبكي ، و هي بائسة ، ليس لها حذاء و لا جوارب و لا غطاء للرأس فانقر عيني الأخرى ، و اذهب بها  إليها ؟

{{ و لكني لا استطيع ان انقر عينك الوحيدة التي بقيت لك،انك ستبقى أعمى }}

قال الأمير:{{ يا أيها الخطاف الصغير العزيز ! افعل ما آمرك به }}

نقر الخطاف عين الأمير، وطار إلى الصبية بائعة الكبريت،ورمى الياقوتة في كفها ، فصاحت فرحة بها :{{ما ابهى هذه القطعة من الزجاج ! ثم جرت مبتهجة إلى بيتها، لتقدمها إلى أبيها .

طار الخطاف عائدا،فلما وصل قال  الأمير السعيد :{{ الآن يمكنك ان ترحل أيها الخطاف الصغير }}.

قال الخطاف :{{ ولكنك صرت الآن أعمى ، ولا استطيع ان أتركك}}

قال الأمير :{{ لا ، أيها الخطاف الصغير،ارحل إلى مكان دافئ، عند أصحابك الخطاطيف،فالشتاء سيكون قاسيا هنا }}

-                     لقد أحببتك أيها الأمير السعيد،وسابقي معك،سأكون صديقك طول العمر .

ونام الخطاف الصغير بجانب قدمي الأمير،و بدا يقضي كل يوم ، جالسا على كتفه، يحكي له قصصا مما شاهده في أسفاره من مناظر خلابة و طبيعة جميلة .

16:56 - 23/04/2011: تمت الموافقة على المشاركة بواسطة ADMIN

taziri narif
03:41 - 24/04/2011 معلومات عن العضو  
بارك الله فيك اختي
SAMIA OUJDIA
20:44 - 01/05/2011 معلومات عن العضو  
مرسي
SAMIA OUJDIA
20:45 - 01/05/2011 معلومات عن العضو  
شكرا تابعي
hamza84
20:44 - 06/05/2011 معلومات عن العضو  
شكرا جزيلا علي القصة
ishak308
23:33 - 18/06/2011 معلومات عن العضو  
جميل جدا
أسيرة الحب
18:57 - 27/08/2011 معلومات عن العضو  
مشكورة عزيزتي على القصة
تقبلي مروري


مَ ــريم
Mr-Ali
16:33 - 18/09/2011 معلومات عن العضو  
شكرا لكي
ishak308
21:44 - 22/09/2011 معلومات عن العضو  
قصتك رائعة ومعبرة ننتظر الجديد منك في منتدى القصص
iliass vegas
12:43 - 30/11/2011 معلومات عن العضو  
بارك الله فيك
 هذا الموضوع مقفول ولا يمكنك الرد عليه.  ~~~ {{ الامير السعيد~~~}}
أرشيف: الأدب و الشعر أرشيف: الأدب و الشعر partager
أضف موضوع جديد
موضوع جديد
جهز الموضوع للطباعة
طباعة
إذهب الى منتدى:
مطلوب مشرفين